السيد كاظم الحائري

195

ولاية الأمر في عصر الغيبة

تكن ولايتهم متوقّفة على الانتخاب ، ولم يكن من الجائز العدول عنهم إلى غيرهم بالانتخاب ، في حين أنّ هذه الروايات تنظر في أكثرها إلى الوضع المعاش وقتئذ ، وليست لمجرّد بيان كبرى كلّية قابلة لاستثناء فترة صدورها من مفادها . والجواب : أنّ أصالة الجدّ أو أصالة الجهة وإن كانت ساقطة في الجملة في مورد هذه الروايات ، فولاية أمير المؤمنين عليه السّلام مثلا ثابتة بغضّ النظر عن انتخاب الناس إيّاه ، ولكن دار الأمر بين سقوط الجدّ نهائيا في المقام وبين ثبوته في أصل الكبرى بأن يكون أصل الانتخاب مصدرا للولاية ، وعدم حاجة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الانتخاب إنّما هو لوجود مصدر آخر له للولاية وهو النّصب ، لا لبطلان هذا المصدر ، فحينما يعلّل ولايته عليه السّلام بانتخاب الناس إيّاه فظهور هذا التعليل في توقّف ولايته على الانتخاب وإن لم يكن جدّيا لكن ظهوره في أصل كون الانتخاب مصدرا للولاية يحمل على الجدّ بأصالة الجدّ . وبكلمة أخرى : إنّ ظهور تعليل ولايته بانتخاب الناس في كون الانتخاب مصدرا للولاية هو في عرض ظهوره في توقّف ولايته على الانتخاب وعدم امتلاكه لمصدر آخر للولاية ، وليس الثاني دلالة مطابقية والأوّل التزامية بالتبع ، من قبيل ما لو فهمنا كبرى ما من نصّ على أساس تطبيق تلك الكبرى في ذاك النّص على مورد وكان التطبيق تقيّة ، فهنا لا نستطيع أن نحتفظ بأصالة الجدّ بلحاظ